الجزيري / الغروي / مازح
264
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
--> يأخذ المال ظاهرا من غير إشهار سلاح أو قهر فهو راجع إلى المستلب الذي سمعت الكلام فيه ، ولعلهم أخذوه مما في الصحاح « خلست الشيء واختلسته وتخلسته إذا استلبته والتخالس التسالب » وفي مختصر النهاية « والخلسة ما يؤخذ سلبا ومكابرة » لكن في المسالك تفسير المستلب بأنه الذي يأخذ المال جهرا ويهرب مع كونه غير محارب ، والمختلس بأنه الذي يأخذ المال خفية كذلك ، ولعل المنساق منه أخذ المال من صاحبه عند صدور غفلة منه ، قال في مختصر النهاية : وعدنا خالسا أي يختلسك على غفلة . وفي خبر أبي بصير عن أحدهما ( ع ) قال أمير المؤمنين ( ع ) : لا أقطع في الدغارة المعلنة وهي الخلسة ولكن أعزر ، وفي خبر محمد بن قيس عن أبي جعفر ( ع ) : قضى أمير المؤمنين ( ع ) في رجل اختلس ثوبا من السوق فقالوا قد سرق هذا الرجل فقال : لا أقطع في الدغارة المعلنة ولكن أقطع من يأخذ ثم يخفي ، وفي خبر السكوني عن الصادق ( ع ) إن أمير المؤمنين ( ع ) أتى برجل اختلس درة من إذن جارية ، فقال هذه الدغارة المعلنة فضربه وحبسه إلى غير ذلك من النصوص المشتملة على عدم القطع بالاختلاس والدغارة المعلنة وقد سمعت الكلام في الأول . وأما الدغارة ففي الصحاح أخذ الشيء اختلاسا وفي الحديث لا قطع في الدغرة وأصل الدغر الدفع ، وفي مختصر النهاية ولا قطع في الدغرة وهي الخلسة وعلى كل حال فلا قطع على ذلك نصا وفتوى . وكذا لا قطع في الثالث لعدم اندراجه في ما ثبت القطع فيه من السارق والمحارب فيبقى على مقتضى الأصل بلا خلاف أجده فيه لكن في صحيح الحلبي عن الصادق ( ع ) في رجل أتى رجلا وقال أرسلني فلان إليك لترسل إليه بكذا وكذا فأعطاه وصدقه وقال له : إن رسولك أتاني فبعثت إليك معه بكذا وكذا ، فقال : ما أرسلته إليك وما أتاني بشيء فزعم الرسول أنه قد أرسله وقد دفعه إليه فقال : إن وجد عليه بينة أنه لم يرسله قطع يده - ومعنى ذلك أن يكون الرسول قد أقر مرة أنه لم يرسله ، وإن لم يجد بينة فيمينه بالله ما أرسلته ، ويستوفي الآخر من الرسول المال - قلت : أرأيت إن زعم أنه حمله على ذلك الحاجة ، فقال : يقطع ، لأنه سرق مال الرجل . وعن الشيخ حمله على قطعه لإفساده لا لسرقته ، مع أن الرواية تضمنت التعليل بها لا به ، والأولى حمله على قضية في واقعة اقتضت المصلحة فيها ذلك ، كما أن ما عن المقنعة والنهاية والسرائر والوسيلة والتحرير من شهر المحتال ليحذر منه الناس محمول على ما إذا رأى الحاكم ذلك لمصلحة « 218 » . « 218 » جواهر الكلام 41 / 596